العلامة المجلسي

8

بحار الأنوار

فلما بلغت بي تناهي الرحمة منك علي ، مننت بمن هديتني به من الضلالة واستنقذتني به من الهلكة ، واستخلصتني به من الحيرة ، وفككتني به من الجهالة وهو حبيبك ونبيك محمد صلى الله عليه وآله ، أزلف خلقك عندك وأكرمهم منزلة لديك ، فشهدت معه بالوحدانية ، وأقررت لك بالربوبية ، وله بالرسالة ، وأوجبت له على الطاعة فأطعته كما أمرت وصدقته فيما حتمت ، وخصصته بالكتاب المنزل عليه ، والسبع المثاني الموحات إليه ، وسميته القرآن ، وأكنيته الفرقان العظيم ، فقلت جل اسمك " ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم " وقلت جل قولك له حين اختصصته بما سميته من الأسماء " طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى " وقلت عز قولك " يس والقرآن الحكيم " وقلت تقدست أسماؤك " ص والقرآن ذي الذكر " وقلت عظمت آلاؤك " ق والقرآن المجيد " . فخصصته أن جعلته قسمك حين أسميته وقرنت القرآن معه ، فما في كتابك من شاهد قسم والقرآن مردف به إلا وهو اسمه ، وذلك شرف شرفته به ، وفضل بعثته إليه ، تعجز الألسن والافهام عن علم وصف مرادك به ، وتكل عن علم ثنائك عليه ، فقلت عز جلالك في تأكيد الكتاب وقبول ما جاء فيه " هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق " وقلت عزيت وجليت " ما فرطنا في الكتاب من شئ " وقلت تباركت وتعاليت في عامة ابتدائه " الر تلك آيات الكتاب الحكيم ، الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت ، الر تلك آيات الكتاب المبين ، المر تلك آيات الكتاب ، الر كتاب أنزلناه إليك الر تلك آيات الكتاب ، والم ذلك الكتاب لا ريب فيه " . وفي أمثالها من السور والطواسين والحواميم في كل ذلك ثنيت بالكتاب مع القسم الذي هو اسم من اختصصته لوحيك ، واستودعته سر غيبك ، فأوضح لنا منه شروط فرايضك ، وأبان لنا عن واضح سنتك ، وأفصح لنا عن الحلال والحرام ، وأنار لنا مدلهمات الظلام ، وجنبنا ركوب الآثام ، وألزمنا الطاعة ، ووعدنا من بعدها الشفاعة ، فكنت ممن أطاع أمره ، وأجاب دعوته ، واستمسك بحبله ، فأقمت الصلاة وآتيت الزكاة ، والتزمت الصيام الذي جعلته حقا ، فقلت جل اسمك " كتب عليكم